عبد الملك الجويني

95

نهاية المطلب في دراية المذهب

وليكن ذلك الوكيل ممن يصح قبضُه ، ولا تكون يده يدَ الراهن . هذا عقدُ الفصل . فلو وكل عبدَ الراهن ، أو مدبَّره ، أو أمَّ ولده ، حتى يقبض ، لم يحصل القبضُ بأيديهم ؛ فإنها بمثابة يد المالك الراهن . ولو وكل مكاتَب الراهن ، صح قبضُه ، فإن يدَه مستقلة ، وهو بمحل أن يعامل سيدَه . ولو وكل عبدَ الراهن المأذونَ في التجارة ، فقد ذكر الشيخ أبو علي ثلاثةَ أوجه : أحدها - أن قبضه لا يصح . وهو الأصح ؛ فإنه قِنٌّ لمالكه . والوجه الثاني - أنه يصح لانفراده بالتصرف والتزام العهد . والوجه الثالث - وهو اختيار الشيخ أنه إن لم يكن مديوناً ، لم يصح قبضه للمرتهن . وإن كان مديوناً ، صح ذلك ؛ فإنه إذا أحاطت به الديون تُثبت له أحكاماً لا تثبت قبلها . قال الشيخ : لو اشترى المأذون شقصاً وسيده شريك في الدار ، فإن لم يكن عليه دين ، فلا شفعة للسيد ؛ فإن الشراء وقع له ، فلا فائدة في الشفعة ، وإن كان عليه دين ، فهل تثبت الشفعة للسيد ؛ فعلى وجهين . وهذا بعيد عندي ؛ من جهة أن الملك يقع له ، ومن يمنعه من أداء الديون ، وتخليص الشقص المشترَى لنفسه ؟ ولعلِّي أعود إلى هذا في كتاب الشفعة . ولو وكل المرتهن صبياً بقبضه ، فقبضُ الصبي باطل ، ولا يلزم الرهن به . وقد ذكرنا طرفاً صالحاً منه في كتاب البيع . فرع : 3544 - ذكر العراقيون نصّين عن الشافعي فيه إذا قال الراهن للمرتهن : قد أذنت لك في قبض الرهن ، فلم يقبضه . وقال المرتهن : قد قبضتُه . قالوا : قال الشافعي في موضعٍ " القول قول المرتهن " ، وقال في موضع : " القول قول الراهن " . ثم قالوا : ليست المسألة على قولين ، ولكنها على حالين ، فحيث قال : " القول قول المرتهن " ، أراد إذا كان الرهن في يده . وحيث قال : " القول قول الراهن " ، أراد إذا كانت يدُه ثابتة على العين المرهونة . فرع : 3545 - إذا رهن المودِع الوديعة عند المودع ، وقلنا : لا بد من الرجوع إلى مكان الوديعة ، فلو وكل وكيلاً حتى يرجع ، ويشاهد ، وينوب عنه ، فهل يصح